ندوة الجمع الميداني إشكالياته وآفاقه

انعقدت مع بدء فعاليات معرض الكتاب، يوم الأربعاء 12 مارس، ندوة التراث الشعبي التي نظمتها إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان “الجمع الميداني إشكالياته وآفاقه” بحضور بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من الباحثين في مجالات التراث.
وأكد الدكتور ناصر بن علي الحميري، مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن التحولات التي شهدتها إمارة أبوظبي في شتى المناحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلت من اللازم البدء في جمع وتوثيق التراث الثقافي لإمارة أبوظبي انطلاقاً من رؤية الإدارة ورسالتها التي تسعى من خلالها إلى التواصل مع المؤسسات الرسمية والمجتمعية الثقافية ومع الباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي وذلك بهدف الإلمام بآخر المستجدات والتطورات المتعلقة بالتراث الثقافي في دولة الإمارات وعلى المستويين النظري والعملي.
وقد تركزت الندوة التي هدفت إلى تعريف المشاركين بجهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في جمع وتوثيق التراث المعنوي في مختلف مناطق إمارة أبوظبي وتعريف المشاركين بإشكاليات الجمع الميداني من الناحيتين النظرية والتطبيقية، حول أربعة محاور، حيث استعرضت في المحور الأول جهود إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في جمع وتوثيق التراث المعنوي في مختلف مناطق إمارة أبوظبي.
أما المحور الثاني فحدد الإشكاليات والتحديات المختلفة التي تواجه الباحث في عملية الجمع الميداني من الناحيتين النظرية والتطبيقية في مختلف المجالات التراثية والمتمثلة في غياب الوعي المجتمعي بأهمية التراث كعنصر أساسي مكون للثقافة وضعف الجهود الرسمية في عملية تأصيل التراث ضمن المكونات الأساسية للخطط والبرامج التنموية، إضافة لتبعثر المفردات التراثية في مناطق شاسعة وضيق الوقت لدى الأفراد الذين يمتلكون بعض تلك المفردات الثقافية علاوة على الإحباط الذي يواجه الباحث في عملية الجمع الميداني مما يترتب عليه الاستمرار في عملية الجمع للمادة التراثية.
وفي المحور الثالث تم استعراض التجارب الفردية والشخصية في عملية الجمع الميداني لمكونات التراث الشعبي في مختلف أنحاء دولة الإمارات وذلك من خلال مناقشة الأفكار المتعلقة بإبراز الجهود الفردية في عملية الجمع الميداني للمادة التراثية وإبراز الخبرات المتنوعة وتعميمها للاستفادة منها لكل الباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي وتدوير الخبرات في مجال التعامل مع شخصيات وأفراد المجتمع المحلي من إخباريين ورواة، وأخيراً تطرق المحور الرابع إلى الوسائل والطرق التي يمكن من خلالها تنمية وتطوير عملية الجمع الميداني للمادة التراثية وذلك من خلال إبراز الثقافة التنظيمية المحفزة للتدريب مع العاملين في مجال التراث الثقافي وتوعية المجتمع المحلي بأهمية إبراز المكونات التراثية لديه لبناء وتأصيل الهوية الثقافية للإمارات، مع توضيح العلاقة بين التراث الثقافي وتحقيق التنمية المستدامة والطرق الحديثة في عملية الجمع الميداني للتراث الثقافي لدى الآخر، مؤكداً أن هذه التظاهرة الثقافية التي تضم نخبة من الباحثين والخبراء تستمد عزائمها من دعم القيادة الرشيدة التي بدأت تولي اهتماماً كبيراً بتراث دولتنا الأصيل.
من جهته قدم بلال البدور شكره لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث على الاهتمام بهذا الجانب خاصة مع تزامن الحدث مع فتح نافذة جديدة على الثقافة من خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، موضحاً أن الأجيال الناشئة التي ترتاد المعرض يجب أن تمثل لنا مصدر عز وفخر مع التأكيد على أهمية التنبه لهذا الموروث والعمل على توثيقه ولم شتات ما لدينا من تراث والعمل على تصنيفه وحفظه حتى نستطيع خدمة موروثاتنا الثقافية من خلال عمليات الجمع الميداني.
وقالت الدكتورة مريم بيشك (باحثة) إن تخصيص محور عن التراث اللغوي في هذه الفعالية هو أمر مهم يساهم في صيانة التراث وحفظه كون الإرث اللغوي يعتبر أهم مقومات الهوية والحضارة الوطنية، وشددت على أن التراث اللغوي لدولة الإمارات هو تراث عربي خالص، حيث تم جمع العديد من المعلومات من خلال مئات المراجع المحلية والأجنبية ومنها جامعة فرانكفورت التي تحتوي على مراجع ثقافية عن منطقتنا أكثر مما نملكه، فكانت النتيجة اليقين القاطع بأن منطقتنا عربية وهويتنا أصيلة وأرضنا التاريخية هي ملك العرب، موضحة أن كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات بصدد جمع وتدوين هذه المعلومات بما يمثل مخزناً لهذا التراث.
من جهتها قالت فاطمة المغني (باحثة) في استعراض لتجربتها في مجال التراث إن المرأة هي حاملة التراث وناقلته عبر التاريخ من جيل إلى جيل، فالجدة سجلها التاريخ كأحد أهم معالم التراث من خلال نقلها للأبناء والأحفاد، وتابعت: منذ ذاك التاريخ بدأت في جمع التراث وشاركت في دورات تدريبية وعملت في مركز التنمية الأسرية في خورفكان وكنت أول مديرة له وتخرجت في أول دورة تراثية وتعلمت أصول الكتابة والإلقاء والمحادثة وتأهلت لأكون باحثة في مجال التراث، وساهمت في العام 1991 في مشروع جمع الحكاية ومشروع جمع جزء كبير من المعلومات حول الأزياء والعطور “الزينة والزين” في الإمارات وكنت منسقة وباحثة في مشروع أزياء المدن والبادية الصوت والصورة ضم 600 مفردة عن الملابس و100 مثل شعبي.

Back Top Print This Post Email This Post